جلال الدين السيوطي

8

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

وغدا الموالي منهم . . . فرحاً بما تحوي الصحيفة وتعسفوا من تحتهم . . . بالظلم والسير العنيفه باعوا الأمانة بالخيانة . . . واشتروا بالأمن الجيفه لم ينتفع بالعلم إذ . . . شغفته دنياه الشغوفه نسي الإله ولاذ في الد . . . نيا بأسباب ضعيفه ( 1 ) . لذا يقف العلامة السيوطي في هذا الكتاب ناصحاً لأهل العلم بأن يصونوا علمهم عن أبواب السلاطين ، ولا يشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، ويبيعوا الهدى بالضلال . أما الرسالة الثانية فهي في التحذير من تولي القضاء ؛ والأحكام بين العباد ، ولعل هذا التحذير يبدو جلياً في الحديث النبوي الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من جُعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين " ( 2 ) . فمعنى هذا الحديث التحذير من طلب القضاء ، وفى هذا إيضاح أن القضاء محنة وليست منحة ، واختبار ، وليس اختيار . ولقد عرف السلف الصالح خطر القضاء ، فكانوا يفرون من توليته خوفاً من الوقوع فيما يغضب الله تعالى . فهذا عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - بعد أن ولاه سليمان بن عبد الملك قبل وفاته ، يقف عمر خطيباً في الناس ، فيقول : " أيها الناس ، إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني ، ولا طلبة له ، ولا مشورة من السلمين ، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي ، فاختاروا بأنفسكم " .

--> ( 1 ) جامع بيان العلم وفضله ( ص / 259 ) لابن عبد البر . ( 2 ) حديث صحيح . وسيأتي تخريجه .